السيد الخميني
412
كتاب الطهارة ( ط . ج )
أمّا الثانية : فهي على خلاف المطلوب أدلّ ، سيّما مع اقترانه بولد الزنا . وأمّا الأولى : فلأنّ استفادة نجاستهم منها ، إنّما هي بمدد ارتكاز العقلاء على أنّ النهي عن سؤرهم لانفعال الماء منه ، كما تستفاد النجاسة في سائر النجاسات من الأمر بالغسل ، أو النهي عن الصلاة فيها ، أو نحو ذلك ، وهو في المقام ممنوع بعد الاحتمال العقلائي المعوّل عليه بأنّ الشرب من سؤرهم وفضلهم بما أنّهم أعداء الله كان منهياً عنه ومنفوراً ، سيّما مع ورود النهي عن مؤاكلتهم ومصافحتهم ، والنوم معهم على فراش واحد ، وإقعادهم على الفراش والمسجد " 1 " ، فإنّها توجب قوّة احتمال أن تكون النواهي الواردة فيهم ، نواهيَ نفسية لتجنّب المسلمين ونفورهم عنهم ، لا لنجاستهم العرضية أو الذاتية ، بل لمحض كونهم مخالفين للإسلام وأعداء الله ورسوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) . ويؤيّده قوله في المرسلة : " وكان أشدّ ذلك عنده سؤر الناصب " . وبالجملة : لو لم نقل بأنّ تلك النواهي ظاهرة في ذلك ، فلا أقلّ من الاحتمال الراجح أو المساوي ، فلا يستفاد منها نجاستهم بوجه . وممّا ذكرناه يظهر الكلام في روايات أُخر ، كموثّقة عبد الله بن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في حديث قال : وإيّاك أن تغتسل من غُسالة الحمّام ؛ ففيها يجتمع غُسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهلَ البيت ، وهو شرّهم ؛ فإنّ الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب ، وإنّ الناصب لنا أهلَ البيت لأنجس منه " 2 " .
--> " 1 " راجع ما تقدّم من الروايات في الصفحة 405 . " 2 " علل الشرائع : 292 / 1 ، وسائل الشيعة 1 : 220 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 11 ، الحديث 5 .